اديب العلاف
241
البيان في علوم القرآن
سورة ق بسم اللّه الرحمن الرحيم ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ « 1 » [ ق : 1 - 3 ] . سورة من سور القرآن الكريم يبدأ فيها اللّه تبارك وتعالى القسم بالقرآن المجيد أي الرفعة والمكانة العالية . . وهذا القسم الإلهي الذي يقسم اللّه فيه بكتابه العزيز وهو القرآن المجيد . . مما يدل على سمو القسم . . لأن المقسم
--> ( 1 ) ق : وتقرأ قاف وهي اسم لسورة كريمة من كتاب اللّه . . كما هي من فواتح السور . . التي لا يعرف حقيقتها والمراد منها إلا اللّه العظيم . والقرآن المجيد : وهنا يبدأ القسم الإلهي بأروع وأعظم ما أكرمنا اللّه به ألا وهو القرآن المجيد . . والواو هي واو القسم والقرآن المجيد هو كتاب اللّه . . كما أنّ المجيد هي صفة أطلقها رب القرآن على كتابه . . لما يتمتع به من الرفعة والمكانة وكيف لا وهو كلام اللّه تبارك وتعالى والجامع للمواعظ والحكم . . والأوامر والنواهي . . بصياغة بديعة رائعة لما تحويه من البيان والإعجاز . بل عجبوا : وهم كفار قريش ومشركوها . أن جاءهم منذر منهم : أن أرسل اللّه نبيا ورسولا منهم وهو محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وقالوا إنّ هذا أمر غريب وعجيب وجواب القسم محذوف وتقديره إنّك يا محمد رسول اللّه حقا وصدقا . أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد : وعجبهم واستغرابهم أنّك تقول لهم من كتاب ربك الذي أنزل عليك . . أنّهم سيموتون عندما ينتهي أجلهم . . وبعد ذلك تخبرهم بأنّهم سيبعثون مرة ثانية وتعود إليهم أرواحهم ويقومون من قبورهم ليذهبوا إلى المحشر حيث الحساب والجزاء . ويزدادوا عجبا أكثر وأكثر عندما يقولون إنّ مصير الإنسان إلى الفناء والتراب . . وكيف يتشكل من هذا التراب إنسان وتعود إليه روحه ؟ ويقولون إنّ هذا شيء بعيد الحصول ولا يمكن أن يحصل . . ولكن أفلا فكروا كيف خلقوا ؟ وكيف تكونت أجسامهم ومن أين جاءت الروح ؟ وعليهم بعد هذا أن يقروا بوجود الإله الخالق . . والإله القادر على كل شيء إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] .